ابن رشد

56

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

27 - وهذه المحالات « 1 » كلها إنما تلزم عن وضعنا هذه الكليات « 2 » [ قائمة بذاتها خارج النفس ، لكن متى لم نفرض هذه الكليات ] « 3 » بهذه الحال ، فلقائل « 4 » أن يقول : إنها ليست بصادقة ، وإنما هي مخترعة كاذبة ؛ لأن « 5 » الصادق - كما حدّ في كتاب « البرهان » - هو الذي يوجد في الذهن « 6 » على ما هو عليه خارج الذهن . وقد تمسك بهذه الشبهة كثير من متكلمي زماننا ، ونقلوا هذه الأقاويل بأعيانها إلى إبطال وجود الكليات . وليس يلزمهم عن ذلك « 7 » فيما يزعمون ارتفاع المعرفة ؛ فإنهم لا يقولون بالمقاييس التي تأتلف من مقدمتين ولا بالمحمولات الذاتية . وسيأتي القول في هذا معهم ومع غيرهم في تصحيح مبادئ صناعة المنطق وغيرها من الصنائع الجزئية . وأما هذا الشكّ الوارد هاهنا في وجود الكليات ، فهو مما ينحل عن قريب ، فنقول : إنه وإن كان الكاذب هو أن يكون الشئ في الذهن على غير ما هو عليه خارج الذهن ، على ما يفهم من ذلك من مقابل حدّ الصادق ، فإن هذا يمكن أن يتصوّر على وجهين « 8 » : [ أحدهما « 9 » أن يكون الشئ إنما الوجود له « 10 » من حيث هو في الذهن فقط « 11 » من غير أن يكون له وجود أصلا خارج الذهن « 12 » . وهذا بيّن من أمره أنه داخل « 13 » تحت حدّ الكاذب ومنطو فيه . والثاني أن يكون الشئ له وجود خارج الذهن ، إلا أنه أخذ في الذهن على غير الحال التي هو عليها خارج الذهن ؛ وهذا أيضا يمكن أن يتصوّر على وجهين ] « 14 » أحدهما : أن تكون تلك الحال التي عرضت

--> ( 1 ) ق : الحالات . ( 2 ) ت : تضيف : كلها . ( 3 ) ما بين قوسين ناقص من ق . ( 4 ) ت ، ق ، م ، ح : لقائل . ( 5 ) ت : فإن . ( 6 ) ق : الدهر . ( 7 ) ت ، م ، ح : عن ذلك ، ولم نأخذ بما فضله فان دن برج في قوله : يلزهم غير ذلك . ( 8 ) ت : على وجوه . ت ، ح تضيف : أعنى وجود الشئ في الذهن على غير ما هو عليه خارج الذهن . ( 9 ) ت ، ح : أحدها . ( 10 ) ت ، ح : إنما هو الوجود له . ( 11 ) فقط : زيادة في ت ، ح . ( 12 ) ت : النفس . ( 13 ) ت : أخذ . ( 14 ) ما بين قوسين ناقص من ق .